مجموعة مؤلفين

56

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ؟ فقال له علي بن الحسين عليه السلام : أتمم الآية ، فقال : « التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » فقال له علي بن الحسين ( صلوات اللَّه عليهما ) : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج » « 1 » . أ - البحث السندي : ورد كلام في عثمان بن عيسى وهو أنّه كان منحرفاً عن الحق ومعرضاً عن الإمام الرضا عليه السلام وغير معترف بإمامته ، وقد استعمل أموال الإمام ولم يدفعها إليه . وأمّا توبته وردّ أمواله بعد ذلك فلم تثبت ؛ فإنّها رواية نصر بن صباح ، وهو ليس بشيء ، ولكنّه مع ذلك ثقة ؛ بشهادة ابن قولويه والشيخ علي بن إبراهيم وابن شهرآشوب المؤيّدة بدعوى بعضهم أنّه من أصحاب الإجماع . وأمّا سماعة فهو سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي ، قيل : إنّه كان من الواقفة ، وهو موثق بناءً على الوقف وبناءً على حجّية خبر الثقة ، وأمّا بناءً على الوقف وحجّية خصوص خبر العادل فغير موثق . والأصح التوثيق ، كما عبّر الأصحاب عن هذه الرواية بموثقة سماعة . ب - البحث الدلالي : فالرواية لا تزيد على ذكر الشروط اللازمة للجهاد ، وأنّه متوقف على الإيمان ، وذِكر الإمام عليه السلام صفات المؤمن ، ومن المقطوع به أنّ علّة عدم خروج الإمام للجهاد كون الداعي له هو الإمام الجائر غير الواجد لهذه الصفات ، فالجهاد مع الجائر غير مشروع ، وأمّا غيره فربّما يستفاد من الرواية أنّه متى تتوفر في أيّ أحد يجب الجهاد ، كما في حال الغيبة مع الفقيه المبسوط اليد . وربّما يقال : بأنّ الإمام علّق الجهاد على معية الإمام المنحصرة فيه هذه الصفات .

--> ( 1 ) الشيخ الكليني ، الكافي 5 : 22 ، باب الجهاد الواجب مع من يكون ، ح 1 .